الشوكاني
57
نيل الأوطار
ليلة أقربكم فيه أن الأحق بغسل الميت من الناس الأقرب إلى الميت ، بشرط أن يكون عالما بما يحتاج إليه من العلم ، وقد قال بتقديم القريب على غيره الامام يحيى . قوله : فمن ترون عنده حظا من ورع وأمانة فيه دليل لما ذهبت إليه الهادوية من اشتراط العدالة في الغاسل وخالفهم الجمهور ، فإن صح هذا الحديث فذاك ، وإلا فالظاهر عدم اختصاص هذه القربة بمن ليس فاسقا ، لأنه مكلف بالتكاليف الشرعية ، وغسل الميت من جملتها ، وإلا لزم عدم صحة كل تكليف شرعي منه ، وهو خلاف الاجماع ، ودعوى صحة بعضها دون بعض بغير دليل تحكم . وقد حكى المهدي في البحر الاجماع على أن غسل الميت واجب على الكفاية . وكذلك حكى الاجماع النووي ، وناقش دعوى الاجماع صاحب ضوء النهار مناقشة واهية حاصلها أنه لا مستند له إلا أحاديث الفعل ، وهي لا تفيد الوجوب ، وأحاديث الامر بغسل الذي وقصته ناقته ، والامر بغسل ابنته صلى الله عليه وآله وسلم ، والامر مختلف في كونه للوجوب أو للندب ، ورد كلامه بأنه إن ثبت الاجماع على الوجوب فلا يضر جهل المستند ، ويرد أيضا بأن الاختلاف في كون الامر للوجوب لا يستلزم الاختلاف في كل مأمور به ، لأنه ربما شهدت لبعض الأوامر قرائن يستفاد منها وجوبه ، وهذا مما لا يخالف فيه القائل بأن الامر ليس للوجوب ، لأن محل الخلا ف الامر المجرد كما تقرر في الأصول ، نعم قال في الفتح ، وقد نقل النووي الاجماع على أن غسل الميت فرض كفاية وهو ذهول شديد ، فإن الخلاف مشهور جدا عند المالكية على أن القرطبي رجح في شرح مسلم أنه سنة ولكن الجمهور على وجوبه ، وقد رد ابن العربي على من لم يقل بذلك وقال : قد توارد به القول والعمل انتهى . وهكذا فليكن التعقب لدعوى الاجماع . قوله : إن كسر عظم الميت الخ فيه دليل على وجوب الرفق بالميت في غسله وتكفينه وحمله وغير ذلك ، لأن تشبيه كسر عظمه بكسر عظم الحي إن كان في الاثم فلا شك في التحريم ، وإن كان في التألم ، فكما يحرم تأليم الحي يحرم تأليم الميت ، وقد زاد ابن ماجة من حديث أم سلمة لفظ : في الاثم فيتعين الاحتمال الأول . قوله : من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة فيه الترغيب في ستر عورات المسلم ، وظاهره عدم الفرق بين الحي والميت ، فيدخل في عمومه ستر ما يراه الغاسل ونحوه من الميت ، وكراهة إفشائه والتحدث به ، وأيضا قد صح أن الغيبة هي ذكرك لأخيك